صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
28
تفسير القرآن الكريم
والثالث قوله تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ 19 / 65 ] وليس المراد الصفة وإلا لزم خلاف الواقع ، فوجب أن يكون المراد اسم العلم وليس ذلك إلا « اللّه » . ولقائل أن يمنع تالي شقّ الأول مسندا بأن المراد من الصفة كمالها المعرى عن شوب النقص . والرابع أنه سبحانه يوصف بصفات مخصوصة فلا بدّ له من اسم خاص يجري عليه تلك الصفات ، إذ الموصوف إما أخص أو مساو للصفة . وفيه : أولا أن هذه مغالطة من باب الاشتباه بين أحكام اللفظ وأحكام المعنى ، فإن الاختصاص بالنعوت والأوصاف يوجب مساواة ذات الموصوف أو أخصيّتها بالقياس إلى الصفة ، لا وقوع لفظ مخصوص بإزاء الذات ، والأول لا يستلزم الثاني . وثانيا أنه على تقدير التسليم لا نسلمّ لزوم العلمية ، لأن الصفات مفهومات كليّة وإن تخصصت بعضها ببعض لا ينتهي إلى التعيّن الشخصي ، غاية ما في الباب أن يصير كليا منحصرا في فرد ، فيكفي لموصوفها عنوان هو أمر كلي منحصر في فرد . وثالثا أنه يرد عليه ما ورد أولا على الثاني . وأما القائلون بالاشتقاق فحجّتهم أمور : منها قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ [ 6 / 3 ] إذ لو كان علما لم يكن ظاهر هذه الآية مفيدا معنى صحيحا - لا كما وجّهه بعضهم من « أنه يشعر بالمكانية » لأن ذلك حديث آخر يتعلق بعلم أرفع من مباحث الألفاظ ، ولعل الألفاظ المشعرة بالتجسّم في القران غير محصورة ، والسّر في الجميع شيء واحد ليس هذا الموضع محل بيانه - بل لأن المعنى الجامد لا يصلح للتقييد بالظروف وغيرها بخلاف المعنى الوصفي ، فإنه لا يجوز أن يقال « هو زيد في البلد » وإنما يقال « هو العالم في البلد » أو « الواعظ في